أبو علي سينا
310
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
يكون الجميع واقعة في أوقات - يتحدد بعضها ببعض على وجه لا يفوته شيء أصلا - فقد حصل عنده صورة العالم منطبقة على جميع كلياته - وجزئياته الثابتة والمتجددة - المتصرمة الخاصة بوقت دون وقت - كما عليه الوجود غير مغايرة إياها بشيء - وتكون تلك الصورة بعينها منطبقة على عوالم أخر - لو حصلت في الوجود مثل هذا العالم بعينه فتكون صورة كلية - منطبقة على الجزئيات الحادثة في أزمنتها - غير متغيرة بتغيرها - هكذا يكون إدراك الجزئيات على الوجه الكلي - ونعود إلى شرح الكتاب - فقوله الأشياء الجزئية قد تعقل كما تعقل الكليات - ( 74 ) إشارة إلى إدراكها - من حيث هي طبائع مجردة عن المخصصات المذكورة - وقيدها بقوله من حيث تجب بأسبابها - ليكون الإدراك لتلك الأشياء مع كونه كليا يقينيا غير ظني - ثم قال منسوبة إلى مبدأ نوعه في شخصه - أي منسوبة إلى مبدأ طبيعة النوعية موجودة في شخصه [ 1 ] ذلك - لأنها غير موجودة في غير ذلك الشخص - بل مع تجويز أنها موجودة في غيره - والمراد أن تلك الأشياء إنما تجب بأسبابها - من حيث هي طبائع أيضا - ثم قال
--> الدخول تحت الأزمنة ثابتا أبد الدهر . ومثاله ان المنجم إذا علم أن القمر يتحرك في كل يوم كذا ، والشمس أيضا يتحرك في كل يوم كذا يعلم أنه يحصل بينهما مقارنة أو مقابلة حين وصولهما إلى نقطة أول الحمل في وقت معين . وهذا العلم ثابت له حال المقارنة وقبلها وبعدها . واما إذا علم أن اليوم يحصل المقارنة فإذا مضى اليوم فان علم بذلك كان جهلا والا يلزم التغير . والحال أن المجردات من الأزل إلى الأبد معلومة للّه تعالى كل في وقته ليس في علمه كان وكاين ويكون بل هي حاضرة عنده في أوقاتها أزلا وابدا . واما كان وكاين ويكون فهي بالنسبة إلى علوم الممكنات . هكذا ينبغي أن يحقق هذا المقام ويحتزر عما يسرع اليه الأوهام . [ 1 ] قوله « اى منسوبة إلى مبدء طبيعته النوعية موجودة في شخصه » يعنى كما إذا اخذ الجزئيات من حيث إنها طبائع كذلك اخذ الأسباب من حيث هي طبائع فالعلم بالجزئيات من حيث إنها طبائع بحسب أسباب موجودة كذلك لا يتغير . وقوله : وانما نسبها إلى مبدء كذلك : أي انما قال : منسوبة ، ولم يقل : معلولة لمبدإ نوعه في شخصه . لان الجزئي من حيث إنه جزئي لا يمكن أن يستند إلى الطبيعة من حيث هي ، بل إلى علة جزئية .